فصل: فصل في فضل السّورة:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم




.سورة الرعد:

.فصول مهمة تتعلق بالسورة الكريمة:

.فصل في فضل السّورة:

قال مجد الدين الفيروزابادي:
يذكر فيه من الأَحاديث السّاقطة حديث أُبي: «مَن قرأَ سورة الرّعد أُعطي من الأَجر عشرَ حسنات، بوزن كلِّ سحاب مضى، وكلِّ سحاب يكون، إِلى يوم القيامة، ودرجاتٍ في جنات عَدْن، وكان يوم القيامة في أَولاده، وذرّيّته، وأهل بيته من المسلمين».
وعن جعفر الصادق: من قرأَها لم تصبه صاعقةٌ أَبدا، ودخل الجنة بلا حساب.
وحديث علي: «يا علي مَنْ قرأَ سورة الرّعد كُتب له بكل قطرة تمطر في تلك السنة ثمانون حسنة، وأَربع وثمانون درجة، وله بكل آية قرأَها مثلُ ثوابِ مَنْ يموت في طلب العلم». اهـ.

.فصل في مقصود السورة الكريمة:

.قال البقاعي:

سورة الرعد:
مقصودها وصف الكتاب بأنه الحق في نفسه، وتارة يتأثر عنه مع أن له صوتا وصيتا وإرعابا وإرهابا يهدي بالفعل، وتارة لا يتأثر بل يكون سببا للضلال والعمى، وأنسب ما فيها لهذا المقصد الرعد فإنه مع كونه حقا في نفسه يسمعه الأعمى والبصير والبارز والمستتر، وتارة يتأثر عنه البرق والمطر وتارة لا، وإذا نزل المطر فتارة ينفع إذا أصاب الأراضي الطيبة وسلمت من عاهة، وتارة يخيب إذا نزل على السباخ الخوارة وتارة يضر لإغراق أو الصواعق أو البرد وغيرها- والله أعلم. اهـ.

.قال مجد الدين الفيروزابادي:

.بصيرة في: {المر تلك آيات الكتاب والذي أنزل إليك}:

السّورة مكِّيّة.
وعدد آياتها سبع وأَربعون عند الشاميّين، وثلاث عند الكوفيّين، وأَربع عند الحجازيّين، وخمس عند البصريّين.
وكلماتها ثمان مائة وخمس وستون.
وحروفها ثلاثة آلاف وخمسمائة وستَّة أَحرف.
والآيات المختلف فيها خمس: {جديد}، {والنور}، {البصير}، {وسُوءُ الحساب}، {من كل باب}.
وفواصل آياتها يجمعها قولك: نقر دِعْبل منها على العين آية واحدة: {إِلاَّ مَتَاعَ} وما على النون فقبل النون واوٌ، وسائر الآيات التي على الباءِ فقبلها أَلف؛ نحو مآب، متاب، سوى القلوب؛ فقبلها واوٌ. وتسمّى سورة الرّعد؛ لقوله فيها: {وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ}.

.مقصود السّورة:

بيان حُجّة التوحيد في تخليق السّموات والأَرض، واستخراج الأَنهار والأَشجار والثمار، وتهديدُ الكفَّار، ووعيدُهم، وذكر تخليق الأَولاد في أَرحام الأُمهات، على تباين الدّرجات، ومع النقصان والزِّيادات، في الأَيّام والسّاعات، واطِّلاع الحقِّ تعالى على بواطن الأَسرار، وضمائر الأَخيار والأَشْرار، وذكر السّحاب، والرّعد، والبرق، والصّواعق، والانتظار.
والرّدّ على عبادة الأَصنام، وقصّة نزول القرآن من السّماءِ، والوفاءُ بالعهد، ونقض المِيثاق، ودخول الملائكة بالتسليم على أَهل الجنان، وأُنْس أَهل الإِيمان، بذكر الرّحمة، وبيان تأْثير القرآن، في الآثار والأَعيان، وكون عاقبة أَهل الإِيمان إِلى الجنَان، ومقرّ مرجع الكفَّار إِلى النِّيران، والمحو والإِثبات في اللَّوح بحسب مَشيئة الديّان، وتقدير الحقِّ في أَطراف الأَرض بالزِّيادة والنقصان، وتقرير نبوّة المصطفى بنزول الكتاب، وبيان القرآن في قوله: {وَيَقُوْلُ الَّذِيْنَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلًا} إِلى آخر السّورة.

.النَّاسخ والمنسوخ:

في السّورة آيتان: {فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ} م آية السّيف ن: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ} م: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} ن وقيل: هي محكمة. اهـ.

.فصل في متشابهات السورة الكريمة:

.قال ابن جماعة:

سورة الرعد:
294- مسألة:
قوله تعالى: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} وفى النحل: {مَا فِي السَّمَاوَاتِ}.
جوابه:
أنه حيث أريد بالسجود الخضوع والانقياد جيء ب: {ما} لأنها عامة فيمن يعقل ومن لا يعقل، كآية النحل فيمن يعقل ومن لا يعقل.
وخص من يعقل هنا لتقدم قوله: {وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ} وقبله: {سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ} الآيات، فناسب: {مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}.
ولما تقدم في النحل: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ} وهو عام في كل ذي ظل غلب ما لا يعقل لأنه أكثر، وكذلك في سجدة الحج وعطف ما لا يعقل على ما يعقل.
215- مسألة:
قوله تعالى: {لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا} قدم النفع لأن النفس ترتاح إليه ولا تسأمه، فقدمه لقوله: {لِأَنْفُسِهِمْ}؟.
جوابه:
لما قال: {قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ} والولي دأبه نفع وليه مطلقا أصابه ضراء أو لم يصبه، وسواء قدر على دفع الضر أو لا، فناسب تقديم النفع على الضر بخلاف آية الفرقان كما سيأتي. اهـ.

.قال مجد الدين الفيروزابادي:

المتشابهات:
قوله: {كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى}، وفى لقمان: {إِلَى أَجَلٍ} لا ثاني له، لأَنَّك تقول في الزَّمان: جَرَى ليوم كذا، وإِلى يوم كذا، والأَكثر اللام؛ كما في هذه السّورة، وسورة الملائكة.
وكذلك في يس: {تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍ لَهَا}؛ لأَنَّه بمنزلة التَّاريخ؛ تقول: كتبت لثلاث بَقِين من الشهر، وآتِيك لخمس تبقى من الشَّهر.
وأَما في لقمان فوافق ما قبلها، وهو قوله: {وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللهِ}، والقياس: لله؛ كما في قوله: {أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ للهِ} لكنَّه حُمل على المعنى، أَي يَقصد بطاعته إِلى الله، كذلك: يجرى إِلى أَجل مسمّى، أَي يجرى إِلى وقته المسمّى له.
قوله: {إِنَّ فِي ذلك لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} وبعدها: {إِنَّ فِي ذلك لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}؛ لأَنَّ بالتفكُّر في الآيات يعقل ما جعلت الآيات دليلًا له؛ فهو الأَوّل المؤدّى إِلى الثَّاني.
قوله: {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ} هاهنا موضعان.
وزعموا أَنَّه لا ثالث لهما ليس هذا بتكرار محض؛ لأَنَّ المراد بالأَوّل آية ممّا اقترحُوا؛ نحو ما في قوله: {لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ} الآيات وبالثاني آية مَّا، لأَنَّهم لم يهتدوا إِلى أَن القرآن آية فوق كلِّ آية، وأَنكروا سائر آياته صلَّى الله عليه وسلَّم.
قوله: {وَللَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} وفى النحل: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ} ولى الحجّ: {أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ}؛ لأَنَّ في هذه السّورة تقدّم آية السّجدة ذكرُ العُلْويّات: من البرق والسّحاب والصواعق، ثمّ ذِكر الملائكة وتسبيحهم، وذَكر بأَخرة الأَصنام والكفَّار، فبدأَ في آية السّجدة بذكر من في السّموات لذلك، وذَكَر الأَرض تبعًا، ولم يذكر مَن فيها؛ استخفافًا بالكفاَّر والأَصنام، وأَمّا في الحجّ فقد تقدّم ذكر المؤْمنين وسائر الأَديان، فقدّم ذكر مَن في السّموات؛ تعظيما لهم ولها، وذكر مَن في الأَرض؛ لأَنهم هم الَّذين تقدّم ذكرهم.
وأَمَّا في النَّحل فقد تقدّم ذكرُ ما خلق الله على العموم، ولم يكن فيه ذكر الملائكة، ولا الإِنس تصريحًا، فنصّت الآية ما في السّموات وما في الأَرض؛ فقال في كلِّ آية ما ناسبها.
قوله: {نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا} قد سبق.
قوله: {كَذلك يَضْرِبُ اللَّهُ} ليس بتكرار؛ لأَنَّ التقدير: كذلك يضرب الله للحقِّ والباطل الأَمثال، فلمّا اعترض بينهما: {فأمّا} و: {أَمّا} وطال الكلام أَعاد، فقال: {كَذلك يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ}.
قوله: {لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ} وفى المائدة: {لِيَفْتَدُواْ بِهِ}؛ لأَن: {لو} وجوابها يتَّصلان بالماضي، فقال: في هذه السّورة: {لاَفْتَدَوْاْ بِهِ} وجوابه في المائدة: {مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ} وهو بلفظ الماضي، وقوله: {لِيَفْتَدُواْ بِه} عِلَّة، وليس بجواب.
قوله: {مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ} في موضعين: هذا ليس بتكرار؛ لأَنَّ الأَوَّل متَّصل بقوله: {يَصِلُون} وعطف عليه: {ويخْشَون}، والثاني متَّصل بقوله: {يقطعون} وعطف عليه: {يفسدون}.
قوله: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ} ومثله في المؤمنين ليس بتكرار.
قال ابن عباس: عَيّروا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم باشتغاله بالنِّكاح والتَّكثُّر منه فأَنزل الله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً} فكان المراد من الآية قوله: {وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً} بخلاف ما في المؤمنين؛ فإِنَّ المراد منه: لست ببدْع من الرسل: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ}.
قوله: {وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ} مقطوع، وفى سائر القرآن: {وإِمّا} موصول.
وهو من الهجاءِ: {إِن} و: {ما} وذكر في موضعين. اهـ.